الشيخ محمد تقي التستري

229

قاموس الرجال

يديها ابناها محمّد وعليّ الرضي والمرتضى صغيرين ، فقام إليها وسلّم ، فقالت : أيّها الشيخ ! هذان ولدان قد أحضرتهما إليك لتعلّمهما الفقه ! فبكى المفيد وقصّ عليها المنام وتولّى تعليمهما ، وفتح اللّه عليهما من العلوم ما اشتهر في الآفاق مات سنة 404 « 1 » . وفي كامل الجزري : وفي سنة 406 توفّي الشريف الرضيّ صاحب الديوان المشهور ، وشهد جنازته الناس كافّة ، ولم يشهدها أخوه ، لأنّه لم يستطع أن ينظر إلى جنازته فأقام بالمشهد - أي مشهد الكاظم عليه السّلام - إلى أن أعاده الوزير فخر الملك إلى داره « 2 » . وصرّح الخطيب والثعالبي أيضا بكون وفاته في 406 « 3 » فما قاله المعتزلي وهم . هذا ، وقد وصفوا نظمه دون نثره مع أنّ نثره ليس بدون نظمه ، كما لا يخفى على من راجع بياناته في نهجه ، وكتابه « حقائق التأويل » وكتابه « مجازات القرآن » وكتابه « مجازات الآثار » . ثمّ إنّهم وإن وصفوا تفسيره « الحقائق » بأنّه يتعذّر وجود مثله ، وأوّل من وصفه بذلك شيخه ابن الجنّى ، إلّا أنّه للّه درّه ! في تأليفه « نهج البلاغة » فإنّه يعادل في فوائده الدينية والأدبيّة كتب جميع العلماء والأدباء ، كيف لا ! وهو تالي كتاب اللّه تعالى . جزاه اللّه تعالى عن الإسلام والتقوى ، وعن الأدب ولغة العرب في تأليف هذا الكتاب خير الجزاء ! ! ولكنّه لغلبة رواية أخبار العامّة عليه قد يخلط ، فنسب في مجازات آثاره إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال لعبد اللّه بن زيد الأنصاري - وكان قد رأى الأذان في نومه - : « ألقه على بلال ، فإنّه أندى منك صوتا » « 4 » فإنّه من موضوعات العامّة ، وأنّ أهل البيت - الّذين هم أدرى بما فيه - قالوا : نزل به جبرئيل على النبيّ صلّى اللّه عليه واله ورأسه في حجر أمير المؤمنين عليه السّلام فسمعه أمير المؤمنين من جبرئيل عليه السّلام لمّا ألقاه على

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 33 ، 41 . ( 2 ) الكامل في التاريخ : 9 / 261 . ( 3 ) تاريخ بغداد : 2 / 247 ، ولم نعثر عليه في يتيمة الدهر . ( 4 ) مجازات الآثار : 357 .